الشعبة الثانية: وهي ما يتعلق بالسلفية، السلفية هي نسبة إلى السلف، وطبعا لا يوجد تعريف على الأقل بالنسبة لي كامل شامل متفق عليه، ومجمع عليه، بل يمكن أن نقول: إن السلفية توجه فكري، أو مدرسة فكرية عقدية، ترى الالتزام بما كان عليه السلف من عدم التأويل في الصفات، والوقوف مع نصوص القرآن والسنة، مع الاحتراز والابتعاد من البدع، هذه تقريبا الخطوط العريضة للسلفية دون دخول في تفاصيل قد تؤدي إلى شيء من الأمور المختلف فيها، فالسلفي يتميز بالابتعاد من البدعة، طبعا بعدم القول بانقسام البدعة إلى حسنة وقبيحة، بل يستقبح كل البدع، وتقول بعدم التأويل فيما ورد في القرآن والسنة من الصفات، طبعا في أصلها تمنع الخوض، تمرها كما هي، كما جاء عن الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- مع تفاوت في هذه المدرسة بين من يتشدقون بالتمسك بالظواهر وبين من يكون دون ذلك، المهم هذه الخطوط العريضة في ذلك.
الشعبة الثالثة: الموازنة أصل في كتاب الله، يقول الله سبحانه وتعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهمآ أكبر من نفعهما) [البقرة:219] . هذا أصل في التوازن بين المصالح والمفاسد، بين الإثم والنفع، فالتوازن
أصل وبنى العلماء على قاعدة التوازن بين الشرين فيرتكب أخف الشرين، وأخف الضررين، وأخف الحرامين، وأخف المكروهين، كما يقول ابن تيمية في منهجه:
أخف المكروهين أو أخف الضرين إن لم يكن بد من الضرين قدم.