-الحالة الأولى: مجالسة قوم فيهم بدعة، حال تلبس بالبدعة: وهذا لا يجوز إلا بشرط: أن يكون منكرا عليهم، أو داعيا، وناصحا لهم، ومعلما.. فإن كان مكرها، أو مضطرا، يخشى من مفسدة أكبر حال امتناعه من الجلوس، كما إذا كانوا من أهله، يخشى تقطع الصلات، ويأمل أن يكون في جلوسه خيرا، ولو لاحقا، في دعوتهم وإصلاحهم، فلا بأس إن كان الجلوس بهذه النية.
- الحالة الثانية: مجالسة أولئك، حال خلوهم من البدعة، فلا بأس من ذلك، ويكون بنية دعوتهم، وإصلاحهم.
- الحالة الثالثة: مجالسة أصحاب منهج بدعي، حال تلبسهم: وهذا لا يجوز إلا بالشرط السابق، وللإكراه والاضطرار حكمه الخاص، كما تقدم، مع ملاحظة: أن دعوتهم، وإصلاحهم هو مهمة العالم، ومن عنده حظ من الفقه والدراية، ومن ليس عنده شيء من هذا، فيخاف عليه.
- الحالة الرابعة: مجالسة هؤلاء حال خلوهم من البدعة: فلا بأس من ذلك، ويكون بنية دعوتهم، وإصلاحهم، وهذا لأهل العلم والدعوة، أما العامي فيحذر، فإن المتبني منهجا بدعيا، هو في حال استعداد للدعوة.
إذن المجالسة المحرمة هي: التي يكون فيها الرضا بالمنكر، أو السكوت مع القدرة على الإنكار، أو المفارقة.
أما المجالسة مع قصد الدعوة، والإصلاح، فهذا خير وبر، وكذا من أكره، أو ترجحت عنده المصلحة الشرعية.
هذا وليعلم أن الإعراض وهجر المبتدعة كليا، إنما يكون في زمن هيمنة سلطان الشريعة والسنة، لأنه حينئذ يفيد في زجره، أما في زمن الضعف. فلا يفيد.