قوله تعالى ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هل قال لهم ذلك قبل خلق آدم أو بعد خلقه؟ وقد صرح في سورة الحجر وص بأنه قال لهم ذلك قبل خلق آدم. فقال في الحجر ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ وقال في سورة ص ﴿إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ (1) .
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قول الله ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ قال للملائكة الذين كانوا في الأرض (2) .
قوله تعالى ﴿فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر﴾
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن معمر عن قتادة قوله ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾ (3) كان من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن (4) .
وأخرج الطبري عن محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس (5) .
وذكره ابن كثير وصحح إسناده.
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا موجب استكباره في زعمه، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله ﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ (6) وقوله ﴿قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾ (7) (8) .