تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جادل بلا حجج، وأعرض عن النصوص، ومشى مع رأيه وهواه كما يفعله كثير من المتكلمين، فهو من المذمومين لاسيما إذا أوقعه حجاجه في التزام ما يخالف الكتاب والسنة، ونهيه سنة حسنة، قال الله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ (1) ، وقال: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ (2) .

[ما ينبغي للعالم فعله تجاه النوازل من المسائل]

فعلى العالم أن يفتش على المسألة النازلة في كتاب الله، فإن لم يجد فتش السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة. وهذا هو المجتهد المطلق، وأنى يوجد ذلك.

[الاستدلال بتركه، أو إقراره مع علمه صلى الله عليه وسلم]

ومن الدليل على مسائل عدة: تركه، أو إقراره مع علمه عليه السلام بالمسألة كما يستدل بتركه الزكاة في الخضروات التي بالمدينة على عدم الوجوب، وبتركه نهيه للحبشة عن الزفن في المسجد على الرخصة، وبترك التأذين في العيد والكسوف، والاستسقاء على عدم الاستحباب، وأنه ليس بدين فما أمسك عن فعله، أو الأمر به والندب, مع قيام المقتضي دل على أنه ليس بحسن ولا بر.

وما أحدث بعده، وكان بنا إليه حاجة فحسن كفرض عمر للصحابة وغيرهم، وكالتراويح، وجمع الناس على مصحف.

ثم خلف قوم اعتدوا في الجوع، والسهر، والرهبانية، وفي المسائل، والسماع، وفي بذل بيوت الأموال لمن شاءوا، ومنع المستحق، وتعدوا في العقوبات، والجور، واحتالوا على الربا، وبالغوا في نفي الصفات، أو في إثباتها، وتنطعوا، وزيدوا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد يفعل المسلم بعض الأمور بنوع تأويل فيخطئ، والله يغفر له، وقد يتوب، وينقاد للحق، أو له حسنات ماحية.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٢٦٥