[روى] جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: "إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " (1) .
وفي رواية ابن المبارك عن الثوري عن جعفر: "وكل محدثة بدعة، وكل ضلالة في النار" (2) .
وحديث العرباض، وصححه الترمذي، قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: "يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (3) .
وروي عن غضيف بن الحارث مرفوعا: "ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها" (4) .
وجاء في الأثر: "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة".
تفسير هذه الإطلاقات:
فإن النزاع يقع في أشياء هل هي [محبوبة] أو هي مذمومة؟.
فطائفة ذمتها؟ لأنها بدعة، وأخرى لا تذم، ويقولون: "من البدع حسن وسيئ، وهذه من الحسن".
وقد تعد طائفة الشيء بدعة ولا تشعر بأنه جاء فيه أثر.
وكذلك عامة الطوائف تدعي أنها أهل السنة، وتبدع من خالفها.
[تعريف السنة]
فنقول: السنة التي هي مقابلة البدعة، هي الشرعة المأثورة، من واجب ومندوب/، وصنف خلائق من المحدثين كتبا في السنة، والعقائد، على طرائق أهل الأثر، وسمى الآجري كتابه: (الشريعة) .
[تعريف البدعة]
فالبدعة على هذا: ما لا يأمر الله به ولا رسوله، ولم يأذن فيه، ولا في أصله.
فعلى هذا: كل ما نهى الله ورسوله عنه فهو من البدعة.
أما المباح المسكوت عنه فلا يعد سنة ولا بدعة، بل هما مما عفا الله عنه.