تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما هو فكان يقلل من شأن نفسه، ويتواضع تواضع العلماء الربانيين فيقول في ترجمته لنفسه: " ... وجمع تواليف- يقال مفيدة - والجماعة يتفضلون ويثنون عليه، وهو أخبر بنفسه، وبنقصه في العلم والعمل، والله المستعان، ولا قوة إلا به، وإذا سلم لي إيماني فيا فوزي".

يقول هذا عن نفسه، وهو من عرفنا في العلم والإمامة والفضل، فهل يعي هذا الجانب طلبة العلم؟، فإن لهم والله في سيرة هذا الإمام وأمثاله لقدوة، وأسوة.

سادسا: مصنفاته:

ذكر الدكتور بشار للإمام الذهبي مائتين وأربعة عشر مصنفا، وأشار في مقدمته إلى أنه عني بذكر آثار الذهبي من المختصرات، والانتقاءات والتآليف، والتخاريج، مما ذكرته المصادر، أو وقف عليه, سواء أكانت مفقودة أم مخطوطة أم مطبوعة.

وأشار أيضا إلى أنه لم يعن باستقصاء طبعات الكتب ولا نسخها في جميع خزائن العالم.

وقد بذل جهدا متميزا في دراسته للإمام الذهبي وكتابه "تاريخ الإسلام "بوجه عام، وفي اعتنائه بتتبع مؤلفاته ومحاولة استقصائها.

ومع ذلك فقد فاته ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي، التي لم يقف عليها أو على ذكر لها، ذكر منها الأستاذ: قاسم علي سعد ثمانية وثلاثين مصنفا. وفاته هو أيضا ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي. وفي هذا دلالة على أن النقص وعدم الكمال من طبيعة عمل البشر، إذ أبى الله أن يتم كتابا غير كتابه عز وجل.

ولما كان عمل الباحثين في فن من الفنون يكمل بعضه بعضا، ويبدأ الآخر من حيث انتهى الذي قبله وهكذا حتى تتظافر الجهود على البلوغ بالبحث إلى أقصى ما يمكن للبشر من الاستيعاب والإتقان.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٢٤٤