تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من منة مشهورة وصنيعة

فالمنة والصنيعة والإحسان أمور متقاربة وليس ذلك من قبيل التكرير لأنها إنما تكون تكريرا لو اقتصر على ذكرها مطلقة من غير صفة كأن يقول: "منة وصنيعة وإحسان"ولكنه وصف كل واحدة منها بصفة تخالف صفة الآخر فلا جرم أخرجها ذلك عن حكم التكرير.

2- النفي والإثبات: "وهو أن يذكر الشيء على سبيل النفي، ثم يذكر على سبيل الإثبات أو بالعكس من ذلك، ولابد من أن يكون في أحدهما زيادة فائدة ليست في الآخر يؤكد ذلك المعنى المقصود وإلا كان تكريرا وذلك كقوله تعالى: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين, إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾ (التوبة:44- 45) (1) .

فالآية الثانية كالآية الأولى إلا في النفي والإثبات، فإن الأولى من جهة الإثبات والثانية من جهة النفي، فلا مخالفة بينهما إلا فيما ذكرناه خلا أن الثانية اختصت بمزيد فائدة وهي قوله: ﴿وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾ ... ولولا هذه الفائدة لكان ذلك تكريرا ولم يكن من باب الإطناب.

3- أن يذكر المعنى الواحد تماما لا يحتاج إلى زيادة ثم يضرب له مثال من التشبيه كقول البحتري يصف امرأة: (2)

الحسن إليه لما أصابت مزيدا

ذات حسن لو استزادت من

اللدن قدا والريم طرفا وجيد ا

فهي كالشمس بهجة والقضيب

فالبيت الأول كان كافيا وتماما في إفادة المدح غير أن في البيت الثاني تشبيها أفاد تصورا وتخيلا لا يحصل من المدح المطلق وهذا الضرب له موقع بديع في الإطناب.

4- الاستقصاء في ذكر أوصاف الشيء للمدح أو الذم ونحوهما كقول بعضهم:

وأرشدهم رأيا وأسمحهم يدا (3)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٢١٤