تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نشأ علم البلاغة كغيره من علوم اللغة العربية لخدمة القرآن الكريم وإظهار معانيه وإبراز أساليبه ولذا كان أغلب الأمثلة والشواهد التي يستدل بها علماء البلاغة من القرآن الكريم، ولا عجب في ذلك إذ أنهم يريدون ضرب الأمثال الظاهرة، والشواهد الواضحة، والدلائل القاطعة، على ما يريدون إثباته من صور البلاغة، وفي القران الكريم ما يطلبون وفوق ما يطلبون.

وقد عرف السكاكي البلاغة بقوله: "هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدا له اختصاص بتوفية خواص التركيب حقها، وإيراد التشبيه والمجاز والكناية على وجهها".

وعرفها القزويني بقوله: "وأما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ".

ونقل الجاحظ تعريفا لأحدهم فقال: "وقال بعضهم: - وهو من أحسن ما اجتبيناه ودوناه - لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه, ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك".

وإذا كان هذا هو تعريف البلاغة فإنا نجد المسائل البدهية في الآيات القرآنية من أدعى الآيات لإظفار وجه مطابقتها لمقتضى الحال إذ قد يبدو لبعض التالين أن ما قررته لا جديد فيه، بل هو بدهي لا ينكر، وظاهر لا يخفى، فأين هذا ومطابقته لمقتضى الحال، وحين يتصدى البلاغيون لمثل

هذا فإنه يكشفون وجوها من أعلى درجات البلاغة، وأجل ما تقتضيه مراعاة حال المخاطب، ويظهرون حكمة ورود الآية على هذا الوجه، وأنه ليس إلا ضرب من التفنن في الأساليب البلاغية، وأخذ بها من جميع أطرافها.

ثم نجد أن البدهيات تدخل في أبواب عديدة من مباحث البلاغة كالإطناب، والتوكيد، والتكميل، والتتميم، وغيرها، وليس في وسعنا تتبع هذه المباحث هنا واستقصاؤها وإنما نشير إلى مبحثين منها من أهمها وأوسعها أعني مبحثي الإطناب والتأكيد.

الإطناب:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٢١٠