وكانوا أيضا يشركون بالله ويصرون على هذا الشرك، ويرفضون في عناد أن يتوبوا إلى الله فيوحدوه وينبذوا الأنداد وعبادة الأنداد.
وكانوا أيضا ينكرون البعث والحساب ويوم القيامة ويقولون في إنكار وسخرية مكذبين! مستبعدين في عجب: ﴿أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون﴾ ، ثم يتمادون في السخرية والإنكار والاستبعاد قائلين: "أو يبعث آباؤنا الأولون الذين مضى عليهم دهر طويل في باطن الأرض فأصبحوا ترابا في تراب".
وقد أخبر الله جل وعلا في هذه الآيات الكريمة رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لأصحاب الشمال هؤلاء إن العالم كله سيبعث ويحشر يجمع يوم القيامة ويحاسب، وسوف تكونون أنتم وآباؤكم مع من يبعث يجمع، ثم إنكم أيها الضالون طريق الهدى المكذبون بالبعث والحساب، إنكم أنتم وآباءكم ومن كان من أمثالكم سوف تصلون سعيرا، وسوف يكون نزلكم فيها شجرا خبيثا مر المذاق من زقوم، فتملأون منه بطونا طواها الجوع ولكنها لن تشبع ثم تشربون عليه من ماء حميم لعلكم ترتوون ولكنكم لا تنتهون.
وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أوآباؤنا الأولون﴾ وقد جاء مفيدا الإنكار والتكذيب والسخرية والاستبعاد والتعجب: فقد أنكروا أن يبعثوا هم وآباؤهم الأولون من بعد الممات، وكذبوا به أيما تكذيب، وسخروا من هذا البعث وما بعد هذا البعث من حساب وعقاب، واستبعدوا أن يقع مثل هذا في الوهم، وعجبوا كل العجب أن يكون.