تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل لهم يا محمد في حزم وحسم وتقريع ودون جدل: "نعم سوف تبعثون على رغم أنوفكم وأنوف آبائكم الأولين، سوف تبعثون جميعا وأنتم أذلة صاغرون".

أختي العزيزة:

قد قرأ حمزة والكسائي [10] من القراء السبعة (بل عجبت ويسخرون) بضم تاء عجبت وقرأ باقي السبعة بفتح التاء. وقال الطبري [11] في تفسيره لهذه الآية: "إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب"اه.

وعلى قراءة حمزة والكسائي يكون التعجب مسندا إلى الله عز وجل ولكنه تعجب يليق بكماله وجلاله وليس كتعجب الآدميين، إذ ليس كمثله شيء والمعنى على قراءة ضم التاء- والله أعلم-: بل عجبت من أن ينكر المشركون قدرتي على البعث وهم يعلمون أنني قد خلقت ما هو أعظم وأشد من خلقهم.

هذا، وقد جاء هذا الاستفهام: ﴿أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أوآباؤنا الأولون﴾ جاء مفيدا الإنكار والتكذيب والاستهزاء والاستبعاد والتعجب، فقد أنكر أولئك المشركون بعثهم بعد موت، وكذبوا، واستهزءوا به، واستبعدوا كل الاستبعاد أن يقع، وعجبوا أيما عجب أن يكون.

وقد سبق أن أعرب مثل هذا الاستفهام أكثر من مرة، غير أن (آباؤنا) الواردة في هذا الاستفهام الواقعة بعد واو العطف المسبوقة بهمزة الاستفهام قد اختلف الرأي في إعرابها: فقال الزمخشري [12] عند تفسيره لهذه الآية: "وآباؤنا معطوف على محل إن مع اسمها، أو على الضمير (المستتر) في مبعوثون، والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام"اه.

وجاء في حاشية الجمل على الجلالين [13] عند تفسير هذه الآية مثل هذا الإعراب نقلا عن السمين.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٣٦