البحث التاسع
في التفريع على التوليد
وهو من وجوه :
** الوجه الأول :
اختلف الشيوخ في توليد الكون في حالتي الحدوث والبقاء. وكلام أبي هاشم دال على أنه يولد في الحالين معا ، لكن شرط في توليده التأليف تجدد المجاورة ، وإلا لازداد صعوبة التفكيك فيه على الأوقات لتزايد التأليف ، وإذا لم يكن كذلك فلأجل أن التجاور فيه مستمر غير متجدد ، ومتى كان الجسم ملتئما متجاورا فثقلت (1) فيه مجاورة زائدة فالمنع بتبعها ، لأن التأليف يزداد. وكذا في اعتبار تجدد انتفاء الصحة ، لأن الكون لو وجد وكان انتفاء الصحة مستمرا غير متجدد لم يزدد الألم على ما كان ، فان اليد المجروحة لو سكنت في الجو وانتفاء الصحة على ما كان عليه لم يزد الألم فإن زاد فمنه تعالى.
وإنما اختار ذلك لأن توليده لما يولده هو لأمر يرجع إلى ذاته فلا يجوز أن يختلف في حالتي الحدوث والبقاء.
وأما أبو علي فانه لما لم يقل ببقاء الحركات ولم يجعل الاعتماد مولدا قال : إن التوليد يتبع الحادث دون الباقي.