البحث الرابع
في تفاريع التضاد والتماثل
وهي ستة :
** الأول :
قال مشايخ المعتزلة : متماثل الأكوان مختص بحكم من بين سائر المتماثلات ليس إلا له وهو استحالة وجوده والوقت واحد في محال متغايرة. وإنما يوجد في المحال على البدل مع اتحاد الوقت ، لاستحالة اجتماع الجواهر المتعددة في مكان واحد. أما غيره من المتماثلات فيمكن حصولها في وقت واحد لمحال متعددة كسوادين حلا جوهرين دفعة. ويختص أيضا بحكم آخر وهو صحة وقوع التمانع به (1) وذلك معقود في غيره ، لأنه يقع بالأمور المتضادة أو الجارية مجراها ، فان الخط المركب من ثلاثة أجزاء لو أراد أحدنا نقل أحد طرفيه إلى الأوسط وأراد القديم تعالى نقل الآخر إليه فمراده هو الواقع وتقع الممانعة لا بنفس الجوهر ، بل بالأكوان.
** الثاني :
متضاد الأكوان إما أن تتنافى أو لا ، فالأول مثل الكون في المكان الثاني فانه ينفي الكون في المكان الأول ، والثاني كالكون في المكان الثالث بالنسبة إلى الكون في المكان الأول فانه لا ينفيه ، لأن نفيه حصل بالكون في المكان الثاني