البحث السادس
في حدوث الأجسام (1)
وإنا نقول : هذا من أدل الدلائل على أن الرجل كان منصفا ، طالبا للحق. فان الكلام في هذه المسألة قد بلغ في العسر والصعوبة إلى حيث تضمحل أكثر العقول فيه. والله أعلم. المطالب العالية 4 : 27.
وقد اشتد الصراع في هذه المسألة في تاريخ الفكر الإسلامي ؛ وذلك لعدة أسباب أهمها : 1 غموض المسألة في حد ذاتها. 2 تشعب الأدلة وتعارضها بحيث تاهت فيها العقول ، 3 مهاجمة كل فريق للفريق الآخر واتهامه بالكفر والإلحاد. وقد أشار أبو البركات البغدادي إلى هذا الصراع ، فقال : شنع بعضهم على بعض ، فسمى أهل الحدوث الفريق الثاني القائل بالقدم دهرية ، وسمى أهل القدم أهل الحدوث معطلة ، لأنهم قالوا بتعطيل الله عن وجوده مدة لا نهاية لها في البداية. المعتبر في الحكمة 3 : 43.
وقد كانت هذه المسألة من أهم الأسباب التي كفر بها الغزالي الفلاسفة. راجع د. محمد رمضان عبد الله ، الباقلاني وآراؤه الكلامية : 349 350.