سعى في قتل ابن حمدان ليتنفس خناقه فلما قتل استطال إلدكز والأتراك والوزير ابن أبى كدينة عليه فضاق ذرعه وعظم روعه فبعث إلى أمير الجيوش مكاتبة يحسن له أن يكون المتولى أجابه بشرط أن يستخدم معه عسكرا ولا يبقى على أحد من عساكر مصر . فأجابه المستنصر الى ذلك فاستخدم العساكر وركب البحر الملح من عكا - وكان مقيمأ بها - فسار فى أول كانون فى مائة مركب فقيل له لم تجر العادة بركوب البحر فى الشتاء فأبى عليهم ، وسار إلى دمياط فذكروا البحارة أنهم لم يروا صحوة تمادت أربعين يومأ إلا في هذا الوقت فكان ذلك أول سعادته . فأقام فى دمياط واقترض من تجار تنيس مالا وأضافه سلم اللواتى وحمل له الغلال وسار فنزل قليوب وبعث إلى المستنصر بأنى لا أدخل مصر حتى تقبض على بلدكوز ، بادر المستنصر وقبض عليه ودخل أمير الجيوش بدر عشية يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى فما لبث أن سير كل أمير من أمرائه إلى قائد من قواد الدولة ليلا وأمره أن يأتيه برأسه . فأصبح وقد حضره من رؤوس أمراء الدولة شىء كثير ، وقبض على الأتراك فقويت شوكته وعظم أمره وتتبع المفسدين فلم يبق أحد منهم بمصر والقاهرة حتى قتله . وفر ابن بلدكون الى الشام .
و خلع على بدر الجمالى بالطيلسان وصار المستخدمون فى حكمه والدعاة نوابا عنه وكذلك الضاة ، وقلد القاضى أبا يعلى حمزة بن الحسين بن أحمد العرقى ، وزيد في ألقاب أمير الجيوش "كافل قضاة المسلمين " . ولما قدم إلى مصر حضر إليه المتصدرون بالجامع فقرأ ابن العجمى ،. (* ولقد نصركم الله ببذر *) وسكت عن تمام الآية فقال له بدر والله لقد جاءت في مكانها، وجاء سكوتك عن تمام الآية أحسن . وأنعم عليه .
وقتل من أمائل المصريين وحكامهم ووزرائهم جماعة منهم الوزير الحسن بن ثقة الدولة مجلى بن أسد المعروف بابن أبى كدينة ، وكان قدم إلى مصر وهو متقلد وظيفة الوزارة وقد