فوصل إلى حلب في جمادى [الأولى] سنة ثلاث وستين وأربعمائة وحاصرها شهرا ، فخرج إليه صاحبها محمود [ بن ثمال ] بن صالح وكان قد امتنع من لقائه فأكرمه وأعاده إلى ولايته فقوى عزمه إلى المسير إلى دمشق ثم مصر . فبينما هو على حلب إذ جاءه الخبر بان ملك الروم قد قطع بلاد أرمينية يريد خراسان فرجع إلى بلاده والتقي مع عساكر الروم علي خلاط وهزمهم قبح هزيمة وأسر ملكهم ، وكان قد خلف طائفة من الأتراك ببلاد الشام فملكوا البلاد الشامية و خرجت كلها عن أيدى المصريين .
ولما بلغ المستنصر إرسال ناصر الدولة إلى السلطان ألب أوسلان يستدعيه إلى الديار المصرية جهز إليه عساكر كثيرة من الأتراك وجعلهم ثلاث فرق مع ثلاثة من المقدمين ، فبادر أحذ ال المقدمين لقتال ناصر الدولة ليكون له الغلب ويحصل الظفر على يديه فكانت بينه وبين ناصر الدولة وقعة انجلت عن كسرة المقدم وقتل جماعة من أصحابه وأخذه ناصر الدولة أسيرا . ثم التقاه العسكر الثانى ولم يعلم بما جرى على العسكر الأول فجرى عليه مثلما جرى على العسكر الأول ، وقدم العسكر الثالث فمر به أسوء مما مر بمن تقدمه فقوى شأن ناصر الدولة بهذه الوقائع وامتلأت أيدى أصحابه بما غنموه فقطع الميرة عن القاهرة ومصر ونهب لكثر الوجه البحرى الا و خطب للخليفة القائم العباسي .
فعظم الجوع وتزايد الموتان واشتد الوباء بالقاهرة ومصر حتى أنه كان يموت الواحد من أهل البيت فلا يمضى اليوم أو الليلة حتى يموت جميع من فيه . وامتدت أيدى الجند إلى نهب العامة . وفر جماعة كثيرة من أهل القاهرة ومصر إلى البلاد الشامية وإلى بغداد هربا من الحوع والفتن ، وعظم الأمر بمصر حتى أكل الناس بعضهم بعضا . وقدم إلى بغداد عدة من التجار ومعهم ثياب المستنصر وذخائره ، والاته وأشياء جليلة مما نهب وقت القبض على الطائع لله فى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وما نهب فى واقعة البساسيرى من بغداد . وخرج من خزانة