رسولا إلى بغداد ليقيم الدعوة العباسية ، واستدعى التشريف فاجيب إلى ذلك وجهز إليه على يدا رسول يعرف بأبى غالب الشيرازى عهد بالولاية ولواء أسود وخلعة فمر ببلاد الروم ليعدى منها إلى إفريقية ، فقبض عليه صاحب الروم وشيعه للمستنصر ، فدخل على جمل وهو مجرس وأحرق العهد والواء واهدية فى حفرة بين القصرين ، وكان القادر قد فعل مع الظاهر ، والد المستنصر ، مثل ذلك بالخلعة التى سيرها على يد رسول محمد بن محمود بن سبكتكين ، ثم بعد ذلك أعاد المستنصر الرسول لصاحب قسطنطينية وكان سبب عصيان ابن باديس تقصيره في المكاتبة للوزير اليازورى ، فسير إليه وتلطف به أن يكاتبه بما جرت العادة به . وكانت عادة مكاتبة المعز أن يقدم من الوزراء بعبده ، وكاتب اليازورى بصنيعه ، فلم يفعل المعز ، وما برح اليازورى حتى سير عسكرا للقيروان فخرب إفريقية ودس أيضا إلى زغبة ورياح من قبائل العرب دساسا ووصلهم بصلات سنية ، وبعث إليهم مكين الدولة بن ملهم وأصلح بينهم بعد فتن وحروب كانت بين القبيلتين واباحهم أعمال القيروان أمرهم بإفسادها ، فلما بلغ المعز ذلك قطع مكاتبته عن الدولة بالجملة .
فيها كانت الحرب فى ذى القعدة بالبحيرة . وذلك أن عرب البحيرة بنى قرة والطلحيين ال جمع منهم جموع كثيرة وخرجوا عن طاعة المستنصر . وسبب ذلك أن اليازورى ولى رجلا منهم يقال له المقرب على عرب البحيرة ، فانفوا من ذلك ، وطلبوا عزله عنهم فلم يفعل ، فشقوا العصا وكان قد حضر وجوههم إلى الوزير للمطالبة بواجباتهم ، فنفر فيهم وهددهم فاجتمعوا على المحاربة وجهز إليهم الوزير عسكرا فكسروه . ثم أخرج إليهم عسكرا ثانيا فكسرهم وقتل منهم كثيرا