إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فزع فرجع فقال: يا رسول الله، إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي. فَضَرَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث، وأقبل الحارث بأصحابه فاستقبل البَعْثَ وقد فَصَلَ من المدينة، فلقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عُقْبةٍ، فرجع إليه فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: [لا] والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته ولا أتاني. فلما أن دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ قال: لا والذي بعثك [بالحق] ما رأيت رسولك ولا أتاني، ولا أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسولُك خشية أن تكون سخطة من الله ورسوله. قال: فنزلت في الحجرات: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) إلى قوله تعالى: (فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
[393]
قوله تعالى: (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) ... الآية. [9].
761 ـ أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر النحوي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان المقري، قال أخبرنا أحمد بن علي الموصلي، قال: حدَّثنا إسحاق بن [أبي] إسرائيل، قال: أخبرنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن أنس، قال:
قلت يا نبي الله، لو أتيت عبد الله بن أبيّ. فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم فركب حماراً وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سَبِخَةَ، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: إليك عني، فو الله لقد آذاني نَتْنُ حمارك! فقال رجل من الأنصار: [والله] لَحِمارُ
[761] أخرجه البخاري في الصلح (2691).
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (117/ 1799) ص 1424.
وأخرجه ابن جرير (26/ 81) والبيهقي في السنن (8/ 172).
وزاد نسبته في الدر (6/ 90) لابن مردويه.