نزلت في الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعَيْط، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المُصْطَلِق مصدِّقاً، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع القوم [به] تلقوه تعظيماً لله تعالى ولرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن بني المُصْطَلِق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمَّ أن يغزوهم، فبلغ القومَ رجوعه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قِبَلَنا مِنْ حقِّ الله تعالى، فبدا له في الرجوع، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك بغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فأنزل الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) يعني الوليد بن عقبة.
760 ـ أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الشَّاذياخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشَّيْباني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، قال: حدَّثنا سعيد بن مسعود، قال: حدَّثنا محمد بن سابق، قال: حدَّثنا عيسى بن دينار، قال: حدَّثنا أبي أنه سمع الحارث بن ضِرَار يقول:
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام، فدخلت في الإسلام وأقررت، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها، فقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، فترسل لإبَّانِ كذا وكذا، لآتيك بما جمعت من الزكاة. فلما جمع الحارث بن ضرار [ممن استجاب له] وبلغ الإبَّانَ الذي أراد أن يبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أحتبس عليه الرسول فلم يأته، فظن الحارث أنّه قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله فدعا سَرَوَات قومه فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان وقّت لي وقتاً ليرسل إليّ ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفُ، ولا أرى حَبْسَ رسوله إلا من سَخْطَة، فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليدَ بن عقبة
[760] أخرجه أحمد في مسنده (4/ 279) من طريق محمد بن سابق به، وأخرجه الطبراني في الكبير (3/ 274)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 109) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات.
وزاد نسبته في الدر (6/ 87) لابن أبي حاتم وابن مندة وابن مردويه.