تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يدخل شيئاً من جسده النار. فلما نظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزةَ، نظر إلى شيء لم ينظر [قط] إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمة الله عليك، إنك كنت ما علمتُ: وصُولاً للرحم، فعّالاً للخيرات، ولو لا حزنُ مَنْ بَعدَك عليك لسرني أن أدعك حتى تُحشر من أجْوَاف شتى، أما والله لئن أظفرني الله تعالى بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك. فأنزل الله تعالى: (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى نصبر، وأمسك عما أراد، وكَفَّرَ عن يمينه.

قال الشيخ أبو الحسن: ونحتاج أن نذكرها هنا مقتل حمزة:

574 ـ أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المُزَكي، قال: أخبرنا محمد بن مكي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجُعْفِيّ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حُجَيْنُ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا والدي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عيّاش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن يَسَار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، قال:

خرجت أنا وعُبيد الله بن عَدِي بن الخِيَار، فمررنا بحمْص، فلما قَدِمناها قال لي عُبيد الله بن عدي: هل لك أن تأتيَ وَحْشِياً نسأله كيف كان قتله حمزة؟ فقلت له: إن شئت [فخرجنا نسأل عنه] فقال لنا رجل: أما إنكما ستجدانه بفناء داره، وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجداه صاحياً تجدا رجلاً عريباً [وتجدا] عنده بعض ما تريدان. فلما انتهينا إليه سلّمنا عليه فرفع رأسه، قلنا: جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة رحمة الله عليه، فقال: أما إني سأحدثكما كما حدَّثْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سألني عن ذلك: كنت غلاماً لجُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدِي بن نَوْفَل، وكان عمه طُعَيْمَة بن عدي قد أُصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد، قال لي جُبَير بن

[574] أخرجه البخاري في المغازي (4072) وأحمد في مسنده (3/ 501)

أسباب نزول القرآن للواحدي · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب نزول القرآن للواحديص ٢٩١