وأباه ياسراً، وأمه سمية، وصُهَيْباً، وبلالاً، وخَبَّاباً، وسالماً ـ[فعذبوهم] فأما سُمَيَّة فإنها ربطت بين بعيرين ووُجِئَ قُبُلُهَا بحربة، وقيل لها: إِنك أسلمت من أجل الرجال. فقتلت، وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام. وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عماراً كفر، فقال: كلا إن عماراً مليء إيماناً من قَرْنه إلى قدمه، واختلط الإيمانُ بلحمه ودمه! فأتى عمار رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله عليه السلام يمسح عينيه ويقول: «إِنْ عادوا لك فعُدْ لهم بما قلت»! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
568 ـ وقال مجاهد: نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم المسلمون بالمدينة: أن هاجروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا. فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم مُكْرَهين. وفيهم نزلت هذه الآية.
[287]
قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا) ... الآية [110].
569 ـ قال قتادة: ذُكِرَ لنا أنه لما أنزل الله تعالى قَبْلَ هذه الآية: أنّ أهلَ مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا، كتب بها أهلُ المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة، فلما جاءهم ذلك خرجوا، فلحقهم المشركون فردوهم. فنزلت: (الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) فكتبوا بها إليهم. فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فأدركهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قُتل ومنهم من نجا، فأنزل الله عزوجل: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا).
[288]
قوله عزوجل: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) ... الآية. [125].
[568] مرسل.
[569] مرسل.