تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِآيَاتِنَا﴾ ﴿سَلاَمٌ﴾ ﴿بِجَهَالَةٍ﴾

(٥٤) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنْ يُكْرِمَ الذِينَ يَأْتُونَ إلَيْهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَبِأَنْ يَرُدَّ السَّلاَمَ عَلَيْهِمْ، وَبِأَنْ يُبَشِّرَهُمْ بِرَحْمَةِ اللهِ الوَاسِعَةِ، الشَّامِلَةِ لَهُمْ، التِي أَوْجَبَهَا اللهُ عَلَى نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ تَفَضّلًا وَإِحْسَانًاُ وَامْتِنَانًا وَأنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ سُوْءًا وَهُوَ جَاهِلٌ (وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ كُلُّ مَنْ عَصَى اللهَ فَهُوَ جَاهِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الدُّنيا كُلُّهَا جَهاِلَةٌ)، ثُمَّ تَابَ وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَأَقْلَعَ عَنِ المَعَاصِي، وَعَزَمَ عَلَى أنْ لاَ يَعُودَ إِليها، وَأَصْلَحَ العَمَلَ فِي المُسْتَقْبَلِ، فَإِنَّ اللهَ يَعِدُهُ بِالمَغْفِرَةِ.

(وَلَعَلَّ أَقْرَبَ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ - هُوَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الذِي يَعْمَلُ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ هُوَ الذِي يَرْتَكِبُ الذَّنْبَ فِي لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ الطَّيْشِ أَوِ الانْفِعَالِ، أَوِ الضَّعْفِ الإِنْسَانِيِّ، أَوِ الهَوَى الجَامِحِ أَو ثَوْرَةِ الغَضَبَ. . . وَمَا مَاثَلَ تِلْكَ الأَحْوَالِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ إنَّمَا يَرْتَكِبُ إِثْمًا وَذَنْبًا، وَيُقْدِمُ عَلَى الذَّنْبِ وَهُوَ يَسْتَشْعِرُ فِي نَفْسِهِ النَّدَامَةَ، ثُمَّ حِينَمَا يَثُوبُ إلى نَفْسِهِ يَنْدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ، وَيَتُوبُ إلَى رَبِّهِ، وَيَسْتَغْفِرَهُ، وَهُوَ يَشْعُرُ بِثِقَلِ الذَّنْبِ عَلَى نَفْسِهِ. وَهَذا غَيْرُ حَالِ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى اقْتِرَافِ الذَّنْبِ وَهُوَ مُسْتَخِفٌّ بِالدِّينِ وَبِحُرُمَاتِ اللهِ، غَيْرُ عَابِىءٍ بِهَا وَغَيْرُ مُسْتَشْعِرٍ نَدَمًا عَلَى فِعْلِهِ) .

كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةُ - قَضَى رَبُّكُمْ وَأَوْجَبَ الرَّحْمَةَ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا.

بِجَهَالَةٍ - بِسَفَاهَةٍ - وَكُلّ عَاصٍ مُسِيءٍ جَاهِلٌ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٨٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٨٤٤