تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مَّكَّنَّاهُمْ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ﴿آخَرِينَ﴾

(٦) - يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى أَنْظَارَ الكُفَّارِ مِنْ قُرَيْشَ، المُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَرُسُلِهِ، إِلَى الأُمَمِ العَدِيدَةِ التِي كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ رُسُلَهَا، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، وَكَانَ تَعَالَى قَدْ مَكَّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ أَكْثَرَ مِمَّا مَكَّنَ لِهَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ، وَأَمَدَّهُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَجَعَلَهُمْ أَ: ْثَرَ قُوَّةً وَعِمَارَةً فِي الأَرْضِ مِنْ هؤُلاءِ، وَجَعَلَ السَّمَاءَ تُمْطِرُهُمْ بِصُورَةٍ مُتَتَالِيةٍ، مَطَرًا غَزِيرًا (مِدْرَارًا)، وَفَجَّرَ لَهُمْ مِنَ الأَرْضِ يَنَابِيعَ وَأَنْهَارًا، اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَإِمْلاءً، ثُمَّ أَهْلَكَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ، وَجَعَلَهُمْ كَأَمْسِ الدَّابِرِ. وَجَعَلَ، مِنْ بَعْدِ هؤُلاءِ الهَالِكِينَ، أَجْيَالًا أُخْرَى (قَرْنًا آخَرِينَ) لِيَخْتَبِرَهُمْ، فَعَمِلُوا مِثْلَ أَعْمَالِ مَنْ كَانُوا قَبْلَهُمْ، فَاحذَرُوا أَيُّهَا المُخَاطِبُونَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُمَا أَصَابَهُمْ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَعَزَّ عَلَى اللهِ مِنْهُمْ، وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالعَذّابِ وَمُعَاجَلَةِ العُقُوبَةِ مِنْهُمْ، لَوْلا لُطْفُ اللهِ وَإِحْسَانُهُ.

كَمْ أَهْلَكْنَا - كَثِيرًا مَا أَهْلَكْنَا.

قَرْنٍ - أُمَّةٍ أَوْ جِيلٍ مِنَ النَّاسِ.

مَكَّنَّاهُمْ - أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ المُكْنَةِ وَالقُوَّةِ.

مِدْرارًا - غَزِيرًا كَثِيرَ الصَّبِّ أَوْ مَتَتَابِعًا.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٧٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٧٩٦