﴿ياأيها﴾ ﴿وَاحِدَةٍ﴾
(١) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِتَقْوَاهُ (أَيْ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ)، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ عِصْيَانِهِ، فَهُوَ الذِي خَلَقَهُمْ جَمِيعًا مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (هِيَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَخَلَقَ مِنْ هَذِهِ النَّفْسِ زَوْجَهَا (حَوْاءَ)، وَخَلَقَ مِنْ هَاتِينِ النَّفْسَينِ البَشَرَ رِجَالًا وَنِسَاءً، وَنَشَرَهُمْ فِي الأَرْضِ عَنْ طَرِيقِ التَّزَاوُجِ. ثُمَّ يَعُودُ تَعَالَى فَيُكَرِّرُ أَمْرَهُ لِعِبَادِهِ بِطَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: إنَّهُ هُوَ اللهُ الذِي يَتَسَاءَلُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ (فَيَقُولُ بَعْضَهُمْ لَِبَعْضٍ: أسْأَلُكَ اللهَ، وَأَنْشُدُكَ اللهَ. .)، وَيَأمُرُهُمْ تَعَالَى بِأَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ قَطْعِ صِلاَتِ الرَّحْمِ وَالقَرَابَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، (وَفِي أَكْثَر مِنْ مَكَانٍ مِنَ القًُرْآنِ يُكَرِّرُ تَعَالَى أَمْرَهُ إلى عِبَادِهِ بِصَلَةِ الأَرْحَامِ وَبِرِّهَا)، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أنَّهُ هُوَ اللهُ، وَأنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى أَعْمَالِ البَشَرِ، وَمُرَاقِبٌ لَهَا، وَأنَّهُ مُجَازِيهِمْ عَلَيهَا يَوْمَ القِيَامَةِ.
النَّفْسُ الوَاحِدَةُ - هِيَ آدَمُ عَلَيهِ السَّلاَمُ.
تَسَاءَلُونَ بِهِ - يَسْألُ بَعْضُكُمْ بِهِ بَعْضًا (سَألْتُكَ اللهَ) .
الرَّقِيبُ - المُشْرِفُ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ لِلْمُرَاقَبَةِ.
الأَرْحَامَ - القَرَابَاتِ.
بَثَّ مِنْهُمَا - نَشَرَ مِنْهُمَا بِالتَّناسُلِ.
أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٤٩٤