تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِآيَةٍ﴾ ﴿الجاهلين﴾

(٣٥) - كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يَقْتَرِحُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَآيَاتٍ لِيُؤْمِنُوا لَهُ، وَكَانَ النَّبِيِّ يَتَمَنَّى لَوْ آتَاهُ اللهُ بَعْضَ مَا طَلَبُوا، حِرْصًا مِنْهُ عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَأَسَفًا وَحُزْنًا مِنْهُ عَلَى إِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ وَالاسْتِكْبَارِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أنَّ هَؤُلاءِ الجَاحِدِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَإِنْ أتَاهُمُ الرَّسُولُ بِمَا يَطْلُبُونَ مِنَ الآيَاتِ. لِذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى مُخَاطِبًا رَسُولَهُ ﷺ: إِنْ كَانَ قَدْ شَقَّ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْكَ، فَإنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ نَفَقٍ فِي الأَرْضِ فَتَذْهَبَ فِيهِ فَتَأْتِيهِمْ بَآيَةٍ، أَوْ أَنْ تَجْعَلَ لَكَ سُلَّمًا تَرْتَقِي فِيهِ إلَى السَّمَاءِ لِتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ أفْضَلَ مِمَّا أَتَيْتَهُمْ بِهِ فَافْعَلْ، فَالآيَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَإنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِي بِمُعْجِزَةٍ مِنْ عِنْدِكَ. وَلَوْ شَاءَ اللهُ هِدَايَتَهُمْ جَمِيعًا لَهَدَاهُمْ، وَلَجَمَعَهُمْ عَلَى الحَقِّ، فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ سُنَنَ اللهِ فِي خَلْقِهِ، فَتَتَمَنَّى مَا تَرَاهُ حَسَنًا نَافِعًا، وَإِنْ كَانَ حُصُولُهُ مُمْتَنِعًا.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٨٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٨٢٥