﴿ظَالِمِينَ﴾
(١٤٨) - وَبَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ مُوسَى لِمِيقَاتِ رَبِّهِ، فَتَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ سَامِريٌّ، خَرَجَ مَعَهُمْ مِنْ مِصْرَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ قَوْمُهُ يَعْبُدُونَ البَقَرَ، فَزَيَّنَ السَّامِرِيُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عِبَادَةَ العِجْلِ، فَصَنَعَ لَهُمْ تِمْثَالًا عَلَى صُورَةِ عِجْلٍ مِنَ الحُلِيِّ التِي أَخْرَجُوهَا مَعَهُمْ مِنْ مِصْرَ (وَهِيَ حُلِيٌّ كَانُوا اسْتَعَارُوهَا مِنَ القِبْطِ وَهَرَبُوا بِهَا)، وَكَانَ هذَا التِّمْثَالُ إِذَا هَبّتِ الرِّيحُ دَخَلَتْ فِي جَوْفِهِ وَصَدَرَ عَنْ مُرُورِهَا صَوْتٌ كَخُوارِ البَقَرِ، فَافْتَتَنَ بَنُوا إِسْرَائِيلَ بِهذا العِجْلِ، وَعَكَفُوا عَلَى عِبَادَتِهِ وَالطَّوافِ بِهِ.
وَيُوَبِّخُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى اتِّخَاذِهِمُ العِجْلَ رَبًّا، وَيَسْتَسْخِفُ تَصَرُّفَاتِهِمْ هذِهِ، لأَنَّهُمْ اتَّخَذُوا إِلهًا لَهُمْ عِجْلًا لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يُرِشِدُهُمْ إلى جَنَّةٍ، وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا، وَتَرَكُوا عِبَادَةِ اللهِ، خَالِقِ السَّماواتِ والأَرضِ، الذي أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَقَدْ فَعَلُوا ذلِكَ وَهُمْ ظَالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ.
أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١١٠٣