الله عليه وسلم عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل، وقال: ائسروه ولا تقتلوه! وكان كارها للخروج إلى بدر، فلقيه خبيب بن يساف فقتله ولا يعرفه، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لو وجدته قبل أن تقتله لتركته لنسائه. ونهى عن قتل زمعة بن الأسود، فقتله ثابت بن الجذع [ (1) ] ولا يعرفه.
قالوا: ولما لحم القتال، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رافع يديه يسأل الله تعالى النصر وما وعده. يقول: اللهم إن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك، ولا يقوم لك دين! وأبو بكر رضي الله عنه يقول: والله، لينصرنك الله وليبيضن وجهك. فأنزل الله عز وجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكناف العدو. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا بكر أبشر، هذا جبريل معتجر بعمامة صفراء، آخذ بعنان فرسه، بين السماء والأرض. فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة ثم طلع، على ثناياه النقع، يقول: أتاك نصر الله إذ دعوته.
قالوا: وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذ من الحصباء كفا فرماهم بها، وقال: شاهت الوجوه! اللهم، أرعب قلوبهم وزلزل أقدامهم! فانهزم أعداء الله لا يلوون على شيء، والمسلمون يقتلون ويأسرون، وما بقي منهم أحد إلا امتلأ وجهه وعيناه، ما يدري أين يتوجه من عينيه، والملائكة يقتلونهم والمؤمنون.
وقال عدي بن أبي الزغباء يوم بدر:
أنا عدي والسحل أمشي بها مشي الفحل
يعني درعه. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من عدى؟ فقال رجل