قال ابن يامين: كان غدرا. ومحمد بن مسلمة جالس شيخ كبير، فقال: يا مروان، أيغدر [ (1) ] رسول الله عندك؟ والله، ما قتلناه إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله، لا يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد. وأما أنت يا ابن يامين، فلله علي إن أفلت، وقدرت [ (2) ] عليك وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك! فكان ابن يامين لا ينزل في بني قريظة حتى يبعث له رسول ينظر محمد بن مسلمة، فإن كان في بعض ضياعه نزل فقضى حاجته ثم صدر، وإلا لم ينزل. فبينا محمد بن مسلمة في جنازة وابن يامين بالبقيع، فرأى نعشا عليه جرائد رطبة لامرأة، جاء فحله. فقام الناس فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما تصنع؟ نحن نكفيك! فقام إليه فلم يزل يضربه بها جريدة جريدة حتى كسر تلك الجرائد على وجهه ورأسه حتى لم يترك فيه مصحا، ثم أرسله ولا طباخ [ (3) ] به، ثم قال: والله، لو قدرت على السيف لضربتك به.
شأن غزوة غطفان بذي أمر [ (4) ]
وكانت في ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس لثنتي عشرة خلت من ربيع، فغاب أحد عشر يوما.