تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الزهري، عن عروة، ومحمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، وابن رومان، قالوا: [لما] [ (1) ] سمع حكيم بن حزام ما قال عمير بن وهب مشى في الناس، وأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد، أنت كبير قريش وسيدها، والمطاع فيها، فهل لك ألا تزال منها بخير آخر الدهر، مع ما فعلت يوم عكاظ! وعتبة يومئذ رئيس الناس، فقال: وما ذاك يا أبا خالد؟ قال: ترجع بالناس وتحمل دم حليفك، وما أصاب محمد من تلك العير ببطن نخلة. إنكم لا تطلبون من محمد شيئا غير هذا الدم والعير. فقال عتبة: قد فعلت وأنت علي بذلك. قال: ثم جلس عتبة على جمله، فسار في المشركين من قريش يقول: يا قوم، أطيعوني ولا تقاتلوا هذا الرجل وأصحابه، واعصبوا هذا الأمر برأسي واجعلوا جبنها بي، فإن منهم رجالا قرابتهم قريبة، ولا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه وأخيه، فيورث ذلك بينهم [ (2) ] شحناء وأضغانا، ولن تخلصوا إلى قتلهم حتى يصيبوا منكم عددهم، مع أني لا آمن أن تكون الدائرة عليكم، وأنتم لا تطلبون إلا دم هذا الرجل [ (3) ] والعير التي أصاب، وأنا أحتمل ذلك وهو علي! يا قوم، إن يك محمد كاذبا يكفيكموه ذؤبان العرب- ذؤبان العرب صعاليك العرب- وإن يك ملكا أكلتم [ (4) ] في ملك ابن أخيكم، وإن يك نبيا كنتم أسعد الناس به! يا قوم، لا تردوا نصيحتي، ولا تسفهوا رأيي!

قال: فحسده أبو جهل حين سمع خطبته وقال: إن يرجع الناس عن

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٦٣