خطبة عتبة يكن سيد الجماعة- وعتبة أنطق الناس، وأطولهم [ (1) ] لسانا، وأجملهم جمالا. ثم قال عتبة: أنشدكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح، أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنها وجوه الحيات! فلما فرغ عتبة من كلامه قال أبو جهل: إن عتبة يشير عليكم بهذه لأن ابنه مع محمد، ومحمد ابن عمه، وهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه. امتلأ، والله، سحرك [ (2) ] يا عتبة، وجبنت حين التقت حلقتا البطان! الآن تخذل بيننا وتأمرنا بالرجوع؟ لا والله، لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد! قال: فغضب عتبة فقال: يا مصفر استه، ستعلم أينا أجبن وألأم، وستعلم قريش من الجبان المفسد لقومه! [وأنشد ... ] [ (3) ]
هل جبان [ (4) ] وأمرت أمري فبشري [ (5) ] بالثكل أم عمرو
ثم ذهب أبو جهل إلى عامر بن الحضرمي أخي المقتول بنخلة، فقال، هذا حليفك- يعني عتبة- يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينيك، ويخذل بين الناس، قد تحمل دم أخيك وزعم أنك قابل الدية. ألا تستحي [ (6) ] تقبل الدية، وقد قدرت على قاتل أخيك؟ قم فانشد خفرتك. [ (7) ] فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف، ثم حثا على رأسه [ (8) ] التراب، ثم