تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: فلما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي- وكان صاحب قداح- فقالوا: احزر لنا محمدا وأصحابه. فاستجال بفرسه حول المعسكر فصوب في الوادي وصعد، يقول: عسى أن يكون لهم مدد أو كمين. ثم رجع فقال: لا مدد ولا كمين، القوم ثلاثمائة إن زادوا قليلا، ومعهم سبعون بعيرا، ومعهم فرسان. ثم قال: يا معشر قريش، البلايا [ (1) ] تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم! ألا ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي! والله، ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل منا رجلا، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فما خير في العيش بعد ذلك! فارتأوا رأيكم!

حدثنا محمد قال: حدثنا الواقدي قال: فحدثني يونس بن محمد الظفري، عن أبيه قال: لما قال لهم عمير بن وهب هذه المقالة، أرسلوا أبا أسامة الجشمي- وكان فارسا- فأطاف بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم رجع إليهم فقالوا له: ما رأيت؟ قال: والله، ما رأيت جلدا، ولا عددا، ولا حلقة، ولا كراعا. ولكني والله رأيت قوما لا يريدون أن يئوبوا [ (2) ] إلى أهليهم، قوما مستميتين، ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، زرق العيون كأنهم الحصى تحت الحجف [ (3) ] . ثم قال: أخشى أن يكون لهم كمين أو مدد. فصوب في الوادي ثم صعد، ثم رجع إليهم، ثم قال: لا كمين ولا مدد، فروا رأيكم!

حدثنا محمد قال: حدثنا الواقدي قال: فحدثنا محمد بن عبد الله،

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٦٢