ثابوا إليه. قال: فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله آخذا بحضنه حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويقال إن الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبهته ابن شهاب، والذي أشظى رباعيته وأدمى شفتيه عتبة بن أبي وقاص، والذي رمى وجنتيه حتى غاب الحلق في وجنتيه ابن قميئة، وسال الدم في شجته التي في جبهته حتى أخضل الدم لحيته صلى الله عليه وسلم. وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى الله؟ فأنزل الله عز وجل: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ... [ (1) ] الآية.
وقال سعد بن أبي وقاص: سمعته يقول: اشتد غضب الله على قوم أدموا فا رسول الله، اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسول الله، اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله! قال سعد: فقد شفاني من عتبة أخي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد حرصت على قتله حرصا ما حرصته على شيء قط، وإن كان ما علمته لعاقا بالوالد سيء الخلق. ولقد تخرقت صفوف المشركين مرتين أطلب أخى لأقتله، ولكن راغ [ (2) ] منى روعان الثعلب، فلما كان الثالثة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله ما تريد؟ تريد أن تقتل نفسك؟ فكففت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا يحولن الحول على أحد منهم! قال: والله، ما حال الحول على أحد ممن رماه أو جرحه! مات عتبة، وأما ابن قميئة فإنه اختلف فيه. فقائل يقول قتل في المعرك، وقائل يقول إنه رمى يوم أحد