تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المفضل: جماع الحكمة ما يَرُدُّ إلى الصواب (١)، ومضى الكلام

في الحكمة، ومعناها وأصلها في اللغة (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أي: ما يتعظ إلا ذوو العقول، وإنما قيل: للاتعاظ: تَذَكُّر؛ لأنه ما لم يتذكر آيات الله وأوامره ونواهيه لم يتعظ، وإنما يتعظ بذكر ما يزجُره عن الفساد، ويدعوه إلى الصلاح، وذكرنا تفسير الألباب فيما تقدم (٣).

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ النذر: ما يلتزمه الإنسان لله بإيجابه على نفسه، يقال: نَذَر يَنذرُ وينذِر.

قال جميل (٤):

فلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي ... وهَمُّوا بَقَتْلي يابُثَيْنُ لَقُونِي (٥)

(١) "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٣٥، وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٢/ ٤٥٧: وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي، قريب بعضها من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في عمل أو قول، وكتاب: الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس، وقال ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٣٤٥: والصحيح: أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع.

(٢) ينظر ما تقدم [البقرة: ٣٢]

(٣) ينظر ما تقدم عند الآية ١٧٩.

(٤) هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري، تقدمت ترجمته الآية ٢٤٨.

(٥) البيت في "ديوانه" ص ٧، و"لسان العرب" ٢/ ١٠٠٧ (مادة: حمم)، والأغاني ٨/ ٩٩، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي ٣/ ١٧٠، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ١/ ٣٢٤، و"مختار الأغاني" ٢/ ٢٣٧ انظر: "المعجم المفصل" ٨/ ٢٤٤.

التفسير البسيط · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٤ · ص ٤٣١