قال الفراء: وإدخال العرب (إلى) (١) في هذا الموضع على جِهَةٍ التعجب، كما يقول الرجل: أما ترى إلى هذا؟ والمعنى: هل رأيت مثل هذا؟ أو رأيتَ هكذا (٢)، والدليل على ذلك أنه قال: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ﴾، فكأنه قال: هل رأيت كمثل الذي حاج، أو كالذي مر (٣).
وإنما دخلت (إلى) لهذا المعنى من بين حروف الإضافة؛ لأن (إلى) لما كانت نهاية صارت بمنزلة: هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته؟ لتدل على بعد وقوع مثله على التعجب منه، لأن التعجب إنما هو (٤) مما استبهم سببه مما (٥) لم تجر به عادة (٦).
و﴿حَاجَّ﴾ بمعنى: جادل وخاصم (٧)، وهو نمروذ (٨) بن كنعان. قال ابن عباس، في رواية عطاء: إن إبراهيم دخل بلدة نمرود ليمتار (٩)، وأرسل إليه (١٠) نمرود، وقال له: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال نمرود: أنا أحيي وأميت (١١).
(١) ساقط من (ي).
(٢) في (ش): (كهذا).
(٣) "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٧٠ وينظر "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٤٩٤، "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٣٨، "التبيان" ص ١٥٥
(٤) ساقط من (ي).
(٥) في (ش): (ما)
(٦) ينظر في معنى (إلى): "مغني اللبيب" ص ١٠٤.
(٧) "المفردات" ص ١١٥.
(٨) في (أ) و(م) و(ي): (نمرود).
(٩) ساقط من (م).
(١٠) في (ي) و(ش): (فأرسل).
(١١) ذكر في "تفسير مقاتل" ١/ ٢١٥، "تفسير الطبري" ٢/ ٢٤، والثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١٤٨٤، وذكره في "الوسيط" ١/ ٣٧١.