تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١]، بالتخفيف (١)، وقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وهذا أيضًا راجع إلى معنى القطع؛ لأن من قطع شيئًا أبانه عن غيره، والله تعالى إذا فرض شيئًا أبانه، وبان ذلك الشيء عن غيره. (فرض) بمعنى: أوجب، وفرض بمعنى: أبان، كلاهما يَرْجِع إلى أصل واحد على ما بينا (٢).

وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ذكرنا معنى الرفث عند قوله: ﴿الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وأما معناه في هذه الآية، فذهب ابن عباس (٣)، والأكثرون إلى أن المراد به الجماع (٤).

قالت طائفة (٥): المراد بالرفث، هاهنا، التعريض (٦) للنساء بالجماع،

(١) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٧١ "فرض": (وفرضناها) فمن خفف أراد: ألزمناكم العمل بما فرض فيها، ومن ضدد فعلى وجهين: أحدهما التكثير على معنى: إنا فرضنا فيها فروضا، ويكون على معنى بينا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام والحدود.

(٢) ينظر في الفرض "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٧١ "فرض"، "المفردات" ٣٧٨، "عمدة الحفاظ" ٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩.

(٣) رواه الثوري في "تفسيره" ص ٦٣، وسعيد بن منصور في "السنن" ٣/ ٧٩٩، وأبو يعلى في "مسنده" ٥/ ٩٨، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٦٥، وابن أبي حاتم في " تفسيره" ١/ ٣٤٦ وغيرهم.

(٤) ذكر الطبري القول بذلك عن ابن مسعود وابن عمر والحسن وعطاء ومجاهد وعكرمة وعمرو بن دينار وقتادة وسعيد بن جبير والسدي والربيع والنخعي والضحاك. ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٧، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٣٤٦، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٥٢٣.

(٥) ذكر الطبري القول بذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومحمد بن كعب القرظي وطاوس وابنه وعطاء. ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٣٤٦، وقد رجح الطبري أن الرفث شامل للقولين، وقال أبو حيان في البحر ٢/ ٨٧: وملخص هذه الأقوال أنها دائرة بين شيء يفسده، وهو الجماع، أو شيء لا يليق لمن كان متلبسا بالحج لحرمة الحج.

(٦) في (م) التعرض.

التفسير البسيط · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٤ · ص ٣٤