تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: قَسا قلبُه يَقْسُو قَسْوَةً وقَسَاوةً وقُسُوًّا (١).

وقال بعضهم: قسا قلبه قِسِيًّا، والعرب تقلب الفعول في المصدر إلى الياء فيقول: طغا طِغِيًّا وعتا عِتِيًّا.

قال أبو إسحاق: وتأويل القسوة ذهاب اللين والرحمة والخشوع (٢).

وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: أي من بعد إحياء الميت لكم بعضوٍ من أعضاء البقرة، وهذه آية عظيمة كان يجب على من شاهدها أن يلين قلبه (٣) ويخضع (٤).

قال الكلبي: قالوا بعد ذلك: لم نقتله نحن، فلم يكونوا قط أعمى قلبًا ولا أشد تكذيبًا لنبيهم منهم عند ذلك (٥).

قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون (من بعد ذلك)، أي: من بعد إحياء الميت والآيات التي تقدمت، نحو: مسخ القردة والخنازير، ورفع الجبل فوقهم، وانبجاس الماء من حجر. وإنما جاز (ذلك) للجماعة، ولم يقل: (ذلكم)، لأن الجماعة يؤدي عن لفظها الجميع والفريق، والخطاب في لفظ واحد، والمعنى جماعة (٦).

(١) (قُسُوًّا): كذا ضبط في: (أ)، ومثله في "الوسيط" ١/ ١٣٢، وفي "تفسير الطبري" ٣٦١ (قَسْوا) وكذا في "القاموس" ٢٠/ ٧٨.

(٢) انظر: "معاني القرآن" ١/ ١٢٨، "تهذيب اللغة" (قسا) ٣/ ٢٩٥٥، والنص من "تفسير الثعلبي" ١/ ٨٥ ب.

(٣) في (ج): (عليه).

(٤) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ١٢٨، وله قول آخر يأتي ذكره قريبًا. وانظر "تفسير الطبري" ١/ ٣٦١ - ٣٦٢.

(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ٨٥ ب، والبغوي في "تفسيره" ١/ ١٨٥.

(٦) في "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٢٨.

التفسير البسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٣ · ص ٦٦