تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجاز ذلك، ويستدل على (أن) في هذه الآية (١) مضمرة أنه قال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦]، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦]، فلما ذكر هاهنا (واذكروا) (٢) مع (إذ) علم أنه مراد مع (إذ) وإن حذف (٣).

وقوله تعالى: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ قال ابن عباس: اختلفتم فيها (٤).

وقال الربيع: تدافعتم (٥).

وأصل الدرء: الدفع، يعني: ألقى ذاك على هذا، وهذا على ذاك، فدافع كل واحد عن نفسه (٦). والتدارؤ والمدارأة مهموزتان.

قال أبو عبيد: وهي المشاغبة والمخالفة على صاحبك (٧).

ومنه حديث قيس بن السائب (٨): "كان رسول الله صلى الله عليه

(١) في "معاني القرآن": ويستدل على أن (واذكروا) مضمرة مع (إذ) أنه قال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ١/ ٣٥.

(٢) في (ج): (واذكر).

(٣) انتهى النقل عن الفراء. "معاني القرآن" ١/ ٣٥.

(٤) "تفسير الثعلبي" ١/ ٨٥ أ، وانظر: "تفسير البغوي" ١/ ٨٤، "زاد المسير" ١/ ١٠١.

(٥) "تفسير الثعلبي" ١/ ٨٥ أ، وانظر: "تفسير البغوي" ١/ ٨٤.

(٦) "تفسير الثعلبي" ١/ ٨٥ أ. وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٢٦. "تفسير الماوردي" ١/ ٣٦٧. وذكر الطبري في معنى الآية قولين: الأول: اختلفتم وتنازعتم، والثاني: تدافعتم، قال: وهو أي: القول الثاني قريب من المعنى الأول ١/ ٣٥٦. وذكر ابن فارس: أن (الدرء) مهموز: أصل واحد بمعنى: الدفع. "مقاييس اللغة" (درى) ٢/ ٢٧١.

(٧) "غريب الحديث" ١/ ٣٣٧، "تهذيب اللغة" (درى) ٢/ ١١٨١.

(٨) هو قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن مخزوم، ذكر ابن حجر عن ابن حبان: أن له صحبة. انظر: "الجرح والتعديل" ٧/ ٩٩، و"الإصابة" ٣/ ٢٣٨.

التفسير البسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٣ · ص ٥٩