تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الله تعالى رحمة (١).

وأنشد الأزهري في تفسير هذه الآية قول الشاعر:

صلّى على يحيى وأشياعه ... ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مُطاعْ (٢)

قال: معناه (٣): ترحم الله عليه، على الدعاء، لا على الخبر. ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الصلاة (٤) من الله رحمة، ومن المخلوقين: الملائكة والإنس والجن القيام والركوع والسجود والدعاء والتسبيح، ومن الطير والهوام: التسبيح، ومنه قوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١].

فالصلاة لها معانٍ بالتدريج، أصلها: الدعاء، ثم صارت الرحمة، لما ذكرنا من أن الداعي مترحّم، ثم صارت للمغفرة؛ لأن الترحم يوجب المغفرة، ومن ترحم الله عليه غفر له، وفسر ابن عباس الصلوات في هذه الآية بالمغفرة، فقال: ﴿صَلَوَاتٌ﴾ أي: مغفرة من ربهم (٥).

(١) قال الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ٢٣١: الصلاة في اللغة على ضربين: أحدهما: الركوع والسجود، والآخر: الرحمة والثناء والدعاء، فصلاة الناس على الميت، إنما معناها الدعاء، والثناء على الله صلاة، والصلاة من الله عز وجل على أنبيائه وعباده معناها: الرحمة لهم والثناء عليهم، وصلاتنا: الركوع والسجود كما وصفنا، والدعاء صلاة.

(٢) البيت للسفاح بن بكير اليربوعي، في "شرح اختيارات المفضل" ص ١٣٦٢، وقيل: هو لرجل من قُريع يرثي يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير. ينظر: "الخزانة" ١/ ١٤١، وبلا نسبة في "لسان العرب" ٤/ ٢٤٩٠ (صلا).

(٣) في (ش): (ومعناه).

(٤) في (ش): (الله من الله). وهو خطأ.

(٥) ذكره عن ابن عباس الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١٢٨٠، وبهذا فسر الطبري الرحمة =

التفسير البسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٣ · ص ٤٣٢