تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟ فأنزل الله قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ﴾ (١)، ومعناه: بل أكنتم، كأنه ترك الكلام الأول واستفهم، قاله أبو إسحاق (٢). وقال أبو عبيدة: أم ههنا بمعنى: هل، واحتج بقول الأخطل:

كذَبَتْكَ عَيْنُكَ أم رأيتَ بواسِطٍ (٣)

بمعنى: هل رأيت (٤).

ويجوز أن يتقدمه استفهام مضمر، كأنه قيل لليهود: أبلغكم ما تقولون وتنسبون إلى (٥) يعقوب، أم كنتم شهداء حضرتم وصيته (٦)؟ وقد شرحنا معنى (أم) عند قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا﴾ [البقرة: ١٠٨].

(١) ذكره مقاتل في "تفسيره" ١/ ١٤٠، والثعلبي ١/ ١٢١٠، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٤٤، وفي "الوسيط" ١/ ٢١٦، والبغوي ١/ ١٥٤ وابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ١٤٨، وابن حجر في "العجاب" ١/ ٣٩٧، والمناوي في "الفتح السماوي" ١/ ١٨٣، ونقله عنه السيوطي، قوله: لم أقف عليه.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢١٢، وينظر: "البحر المحيط" ١/ ٤٠٠.

(٣) وعجز البيت:

غَلَسَ الظلام من الرَّباب خيالا

ينظر: "ديوان الأخطل" ص ٣٨٥، "مجاز القرآن" ١/ ٦٥، "الخزانة" ٢/ ٤١١، ٤/ ٤٥٢، "لسان العرب" ٦/ ٣٢٨١، ٧/ ٣٨٤١، "المعجم المفصل" ٦/ ٧٩.

(٤) "مجاز القرآن" ١/ ٥٧.

(٥) في (ش): (عن).

(٦) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" ١/ ٤٩٧ - ٤٩٨: وقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ: أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى فتدلون عن علم، أي: لم تشهدوا بل أنتم تفترون، وأم، تكون بمعى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية، وحكى الطبري أن أم يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم صدره، وهذا منه.، وينظر: "البحر المحيط" ١/ ٤٠٠ - ٤٠١.

التفسير البسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٣ · ص ٣٤٥