تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال:

يا رُبَّ من يُبْغِضُ أَذْوادَنا ... رُحْنَ على بَغْضَائِه واغْتَدَيْن (١) (٢)

وتأول سيبويه قوله تعالى: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق: ٢٣]، على أن تكون معرفةً، وعلى أن تكون نكرةً، مثل: هذا شيء لديّ عتيد، فإنما يتخلص بعضر ذلك من بعض، بدلالةٍ مِن غير جهة اللفظ؛ لأن اللفظ محتمل لما أعلمتك في اللغة (٣).

فقوله: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يجوز عندي أن تكون ما موصولة، وموضعها رفع بكونها فاعلة لـ"بئس"، ويجوز أن تكون منكورةً، ويكون (اشتروا) صفة غير صلة (٤)، وحينئذٍ تكون (ما) نصبًا. وتقول: نِعم ما صنعت، وبئسما صنعت، إن شئت كانت (ما) منصوبة، كأنك قلت: نعم شيئًا صنعت، وإن شئت كانت مرفوعة، كأنك قلت: بئس الشيء صنعت.

ولا يجوز أن يليهما (الذي)؛ لأن الألف واللام لا يفارقانه، وهما يعملان فيما عُرِّف بالألف واللام، وجاز طرحهما منه. فقال الفراء: ويجوز أن تُجعل (ما) مع نِعم وبئس بمنزلة كلمة واحدة في غير هذه الآية، فيكون مثل كلما، وإنما، كما جُعلت (ذا) مع حَبَّ كلمةً واحدة، فقالوا: حبّذا.

= الكذاب ويروى تجزع بدل تكره. ينظر: "الإغفال" ٣١٧، و"مغني اللبيب" ١/ ٢٩٧، و"شذور الذهب" ١٣٢، والأشموني ١/ ٧٠، و"المفصل" ٤/ ٢، وابن يعيش ٣/ ٤، و"طبقات القراء" ١/ ٢٩٠، وشرح شواهد المغني ص ٢٤٠، و"ديوان عبيد بن الأبرص" ص ٨٦.

(١) البيت تقدم تخريجه.

(٢) من "الإغفال" ص ٣١٧، ٣١٨ بتصرف، وقد لخصه القرطبي في "تفسيره" ٢/ ٢٤.

(٣) من "الإغفال" ص ٣١٩.

(٤) من "الإغفال" ص ٣١٩.

التفسير البسيط · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٣ · ص ١٤٧