تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه بالإسار، وهو القِدّ، لئلا يُفْلِتَ (١)، ثمّ كثر استعماله حتّى قيل للمأخوذ: أسير، وإن لم يكن هناك شدّ (٢).

وقوله تعالى: ﴿تُفَادُوهُم﴾ قرئ أيضا بوجهين (٣): بالألف، من المفاداة، وبغير ألف، من الفداء. يقال: فديتُه بمال، فيتعدّى إلى مفعولين، ويتعدّى إلى الثاني بالجار، كقوله: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]، وكقول الشاعر:

يودّون لو يَفْدُونَني بنفوسهم ... وَمَثْنَى الأواقي والقِيَانِ النواهدِ (٤)

فإذا ثَقَّلْتَ العين زدتَ المفعولين ثالثًا، كقوله:

لو يَستطعن إذا نابتك مُجْحِفَةٌ ... فَدَّيْنَك الموتَ بالآباء (٥) والولد (٦)

وقالوا: فادى الأسير: إذا أطلقه وأخذ عنه شيئا (٧). فأما الفداء فيجوز أن يكون مصدرًا مثل: الكتاب، ويجوز أن يكون مصدر فاعل، وقد قالوا: فديتُهُ وافتديتُه، أنشد أبو زيد:

(١) نقله عنه في "تهذيب اللغة"١/ ١٥٩. مادة (أسر)

(٢) ينظر في "تهذيب اللغة"١/ ١٥٩، "اللسان" ٤/ ٧٨. (مادة: أسر)

(٣) قرأ المدنيان نافع وأبو جعفر، وعاصم والكسائي ويعقوب (تفادوهم) بضم التاء وألف بعد الفاء، وقرأ الباقون بفتح التاء وسكون الفاء من غير ألف. ينظر "السبعة" ص ١٦٢ - ١٦٣، "التيسير" للداني ص ٦٤، و"النشر" ٢/ ٢١٨.

(٤) البيت لأبي ذؤيب في "شرح أشعار الهذليين" ص ١٩٢. مثنى الأواقي: (الذهب)، مثنى: أي: مرة بعد مرة. والقيان: الخدم.

(٥) في "الحجة" بالأبناء.

(٦) ذكره أبو علي في "الحجة" ٢/ ١٤٦ ولم ينسبه.

(٧) هذا كلام أبي علي في "الحجة" ٢/ ١٤٦.

التفسير البسيط · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٣ · ص ١٢٢