تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشاورة في وصفه، لوجوب كونه عالمًا لا يخفى عليه شيء.

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. قال الفراء (١): أراد: فقالوا فحذف فاء النسق كقول الشاعر:

لمَّا رَأَيْتُ نَبَطًا أَنْصَارَا

شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتِي الإزَارَا

كُنْتُ لَهْمْ مِنْ النَّصَارى جَارَا (٢)

أي: فكنت لهم. واختلفوا (٣) في قول الملائكة: (أتجعل فيها) على أي وجه حصل منهم هذا: فروي أن الذين قالوا هذا عشرة آلاف من الملائكة، فأرسل الله (٤) عليهم نارا فأحرقتهم (٥).

وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار، معناه: أتجعل فيها من يفسد فيها [ويسفك الدماء؟ أم تجعل فيها من لا يفسد فيها] (٦) ولا يسفك الدماء؟ كقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر:٩]، يعني

= ففيها تساهل، وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن. "تفسير ابن كثير" ١/ ٧٥. عبارة الحسن وقتادة: إني فاعل، انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٢٠٥.

(١) أنظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٤، وانظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٦٠ ب.

(٢) أنشد الفراء الرجز ونسبه لبعض الأعراب "معاني القرآن" ١/ ٤٤، وأورده "الطبري" في "تفسيره" ١/ ٣١٨، والثعلبي ١/ ٦٠ ب، وهو في "الزاهر" ١/ ٢٢٥، "تفسير الماوردي" ١/ ١٣٢، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٩، "الدر المصون" ١/ ٤٠٧.

(٣) في (ب): (فاختلوا).

(٤) لفظ الجلالة غير موجود في (ب).

(٥) هذا الكلام ورد في رواية منكرة غريبة أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه. قال المحقق: (منكر غريب)، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٧٨. وذكرها ابن كثير عن ابن أبي حاتم، وقال: (إسرائيلي منكر)، "تفسير ابن كثير" ١/ ٧٦.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

التفسير البسيط · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٢ · ص ٣٢٤