تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٨١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَعَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ: مَا أَعْظَمُ عُقُوبَةٍ عَاقَبَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَحَدَّثَهُ بِالَّذِينَ قَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ، وَأَلْقَاهُمْ بِالْحَرَّةِ، وَلَمْ يُطْعِمْهُمْ وَلَمْ يَسْقِهِمْ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ قَتْلًا لَهُمُ الْقِتْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ، بِمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ. فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ لِمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ إِذَا أَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَقَتَلُوا: إِنَّ الْإِمَامَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ، كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ لَوْ أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ عُقُوبَةً لِلْقَتْلِ الَّذِي كَانَ ⦗٦٩⦘ مِنْهُمْ، مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ، وَإِنَّمَا سَبِيلُهُ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الَّذِي إِلَى الْإِمَامِ فِي الْحُدُودِ إِقَامَتُهَا، وَلَيْسَ إِلَيْهِ تَرْكُهَا، وَلَمَّا كَانَ لَهُ عَنْدَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَرْكُ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إِقَامَتُهُ فِيهِمْ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَهُ تَرْكُهُ لَيْسَ مِنَ الْحُدُودِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إِقَامَتُهُ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِمَنِ احْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا كَانَ، قَبْلَ نَهْيِ اللهِ عز وجل إِيَّاهُ عَنِ الْمُثْلَةِ بِمَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ، فَكَانَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَتَرْكِ حَسْمِهَا، وَمَنْعِ أَهْلِهَا - حَلَّ لَهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ - مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتُوا بِذَلِكَ، فَفِعْلُ ذَلِكَ بِهَؤُلَاءِ قَتْلٌ مِنْهُ لَهُمْ بِهِ لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ قَدْ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ إِرَادَةً مِنْهُ بِهِ قَتْلَهُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَدٍّ عَلَيْهِمْ فِيمَا دُونَ أَنْفُسِهِمْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي أَعْضَائِهِمْ، ثُمَّ مَنَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِنَهْيِهِ ﷺ، عَنِ الْمُثْلَةِ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٦٨