وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ أَبُو الْعَوَّامِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " إِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ الْمُحَارِبَ حَكَمَ فِيهِ بِمَا شَاءَ " قَالَ: فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنْ هَؤُلَاءِ التَّابِعِينَ فِي تَخَيُّرِ الْإِمَامِ، وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا، فَإِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفْتَ ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مُحَارِبًا فَأَخَافَ السَّبِيلَ، وَأَخَذَ الْمَالَ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، وَإِنْ هُوَ أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَصُلِبَ، وَإِنْ هُوَ قَتَلَ، وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قُتِلَ، وَإِنْ هُوَ أَخَافَ السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ نُفِيَ " ⦗٥٦⦘ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو يُوسُفَ يَذْهَبَانِ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَقُولُ: إِذَا أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ، كَانَ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ. هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَأَمَّا مَا حَكَيْتَهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ غَلِطْتَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَعْمِلُ التَّخَيُّرَ كَمَا ذَكَرْتَ مَا لَمْ يَقْتُلْ أَوْ يَطُلْ مُكْثُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَدْ عَادَ قَوْلُهُ بِذَلِكَ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْ قَوْلِ الْآخَرِينَ مِمَّنْ يَجْعَلُ الْآيَةَ عَلَى الْمَرَاتِبِ لَا عَلَى التَّخَيُّرِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلِمَ لَمْ تَجْعَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ بِالْمُحَارَبَةِ إِذَا لَمْ يُصِبْ أَهْلُهَا الْقَتْلَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ؟ قُلْتُ: لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْفَعُ ذَلِكَ