تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٨٠١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعَنْي الدَّوْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ يُرْجَمُ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللهَ عز وجل ⦗٥٢⦘ وَرَسُولَهُ ﷺ فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ: أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ: " أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ " بَعْدَ قَوْلِهِ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ " فَيُثْبِتُ الْإِسْلَامَ لِأَهْلِهَا، ثُمَّ ذِكْرُ هَذِهِ الْحَوَادِثِ مِنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَنْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ إِذَا فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ، وَكَانَ قَوْلُهُ: " يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ " مِمَّا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ يَخْرُجُ عَنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْإِسْلَامِ فِي أَوَّلِهِ مَعْنًى، إِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَاسْتَحَقُّوا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، وَلَكِنَّ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ خَارِجِينَ عَنْ أَخْلَاقِ أَهْلِهِ إِلَى تِلْكَ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا. ⦗٥٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدِ احْتَجَجْتَ بِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ هَذَا، وَفِيهِ تَخَيُّرُ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَيَّهَا رَأَى أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى أَهْلِ الْمُحَارَبَةِ، وَأَنْتَ لَا تَقُولُ هَذَا، وَقَدْ قَالَ بِالتَّخَيُّرِ قَبْلَكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؟

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٥١