تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قِيلَ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، ثُمَّ يُبْتَلَى النَّاسُ عَلَى حَسَبِ أَدْيَانِهِمْ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ شَيْءٌ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ عَنِ الْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ فِي جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ سَعْدًا رضي الله عنه عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ فِيهِ: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً، الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَصْفِ الْأَدْيَانِ بِالصَّلَابَةِ ⦗٤٥٧⦘ وَالرِّقَّةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا رِقَّةَ فِي أَدْيَانِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ ذَكَرَ مَعَهُمْ. وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُمْ يُحَطُّ عَنْهُمْ بِالْبَلَاءِ الَّذِي يُبْتَلَوْنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا خَطِيئَاتِهِمْ. وَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لِاحْتِسَابِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَصَبْرِهِمْ عَلَيْهِ فَتُمَحَّصُ عَنْهُمْ خَطِيئَاتُهُمْ بِذَلِكَ إِذَا كَانُوا ذَوِي خَطَايَا، وَإِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا خَطَايَا لَهُمْ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٤٥٦