وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: اسْتَخْلَفَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ابْنَ أَبْزَى عَلَى مَكَّةَ، وَكَانَ مِنَ الْمَوَالِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى مَكَّةَ؟ " فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: " تَسْتَخْلِفُ رَجُلًا مِنَ الْمَوَالِي؟ " قَالَ: مَا تَرَكْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ عز وجل مِنْهُ. قَالَ: " لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، إِنَّ اللهَ عز وجل لَيَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ رِجَالًا، وَيَضَعُ بِهِ رِجَالًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ رُفِعَ بِالْقُرْآنِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَأَنَّ اللهَ عز وجل يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيعًا قَبْلَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَرْفَعُ بِالْأَذَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيعًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: " إِنَّهُ سَيَأْتِي زَمَانٌ يَكُونُ مُؤَذِّنُوكُمْ فِيهِ سَفَلَكُمْ " عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ سَفَلٌ فِي أَنْسَابِهِمْ، وَلَا سَفَلٌ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ سَفَلٌ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمْ فِي النَّسَبِ مِمَّنْ قَدْ ⦗٤٤٧⦘ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَسْبِقَهُمْ إِلَى مَا صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ مَا خَلَّاهُ لَهُمْ، فَإِذَا خَلَّاهُ لَهُمُ انْخَفَضَ بِذَلِكَ، وَارْتَفَعُوا عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِنْ صَارُوا أَهْلَهُ دُونَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٤٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي