تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١٨٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: الْجَنَّةُ ". ⦗٤٢١⦘ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ اللهُ عز وجل كَانَ جَعَلَهَا فِي الْبَدْءِ جُزْءًا مِنْ ⦗٤٢٢⦘ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَيَكُونُ مَا يُعْطَى مَنْ رَآهَا أَوْ رُئِيَتْ لَهُ بِهَا ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَضْلًا مِنْهُ عَلَيْهِ، وَعَطِيَّةً مِنْهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ زَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ مَا يُعْطِيهِ بِهَا جُزْءًا مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ زَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ جَعَلَ مَا يُعْطِيهِ بِهَا جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ قَلِيلُهَا هُوَ النَّاسِخُ لِكَثِيرِهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللهَ عز وجل لَا يَنْتَزِعُ مِنْ عِبَادِهِ فَضْلًا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِحَادِثَةٍ يُحْدِثُونَهَا يَسْتَحِقُّونَ بِهَا ذَلِكَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] الْآيَةَ. وَكَمَا قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] فَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ عز وجل بِكَثِيرٍ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ حِرْمَانَ ذَلِكَ وَالرَّدَّ إِلَى قَلِيلِ أَجْزَائِهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٤٢٠