تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْرَزٍ، عَنْ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَفْتُونَهُ، فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ⦗٣٨٧⦘ فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ وَقَالَ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: دَعُونِي، فَوَاللهِ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " دَعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " أَدْنُوا وَابِصَةَ " فَأَدْنَانِي حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " سَلْ أَوْ أُخْبِرُكَ؟ " فَقُلْتُ: لَا، بَلْ أَخْبِرْنِي، قَالَ: " جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ: " يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ " قَالَهَا ثَلَاثًا " الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَفِي حَدِيثِ وَابِصَةَ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَوَجَدْنَاهُمَا جَمِيعًا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ النَّفْسَ إِذَا اطْمَأَنَّتْ كَانَ مِنْهَا حُسْنُ الْخُلُقِ، وَكَانَ الْإِثْمُ مَعَهُ ضِدَّ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الطُّمَأْنِينَةِ عَنِ النَّفْسِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ سُوءُ الْخُلُقِ وَمَا يَتَرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ عِنْدَ مِثْلِهِ، وَلَا يُخْرِجُهُ فُتْيَا النَّاسِ صَاحِبَهُ. ⦗٣٨٨⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٣٨٦