٢٠٩٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ اللهَ عز وجل أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﷺ، فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّ اللهَ عز وجل يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ، فَأَشَارَ جَبْرَائِيلُ عليه السلام بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا " وَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا. ⦗٣٣٩⦘ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: وَلَا نَعْلَمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ هَذَا إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، كَأَنَّ الزُّهْرِيَّ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَدِّهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَعْلَى مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا لَيْسَ مِمَّا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ عَلَى ضِدِّهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ رضي الله عنه: " اخْشَوْشِنُوا، وَاخْشَوْشِبُوا وَاخْلَوْلِقُوا وَتَمَعْدَدُوا، كَأَنَّكُمْ مُعَدٌّ، وَإِيَّايَ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ " ⦗٣٤٠⦘ قَالَ: فَنَهَاهُمْ عَنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَمِنْهُ التَّنَعُّمُ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَعْدُدِ وَهُوَ الْعَيْشُ الْخَشِنُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فَمِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، تَرْكُ ⦗٣٤١⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا، قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَوَكَّدَهُ مِنْ عَادَتِهِمْ عِنْدَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ عز وجل مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا عَلَى مَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ عَلَيْهِ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، بِخِلَافِ مَا كَانَ الْعَجَمُ عَلَيْهِ، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٣٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي