قَوْلِ اللهِ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾ ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٢] ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فَهَذَا الْمَنْسُوخُ الْعَمَلُ بِهِ، الْبَاقِي قُرْآنًا كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ - أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ مَعَهُ سُورَةٌ، فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَامَ الْآخَرُ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَامَ الْآخَرُ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحُوا فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُمْتُ الْبَارِحَةَ لِأَقْرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَقْدِرْ ⦗٢٧٢⦘ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهَا نُسِخَتِ الْبَارِحَةَ ". هَكَذَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا أُمَامَةَ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُدْخِلُونَ هَذَا فِي الْمُسْنَدِ؛ لِأَنَّ أَبَا أُمَامَةَ مِمَّنْ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَقُولُ أَهْلُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ سَمَّاهُ أَسْعَدَ بِاسْمِ أَبِي أُمَامَةَ: أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَدْخَلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ أَبِي أُمَامَةَ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ